مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
220
موسوعه أصول الفقه المقارن
وأمّا المحدّث البحراني من المرحلة الثانية من مراحل الحركة الأخبارية ، فقد ذكر إيراد الاختلاف بين الأصوليين والأخباريين في وصف مذهبه في المقام بقوله : « والحق الحقيق بالاتباع ما سلكه طائفة من متأخري المتأخرين ، كالمجلسي وطائفة ممّن أخذ عنه ، فإنّهم سلكوا في طرق الخلاف بين ذينك الفريقين طريقاً وسطى بين القولين ، ونجداً أوضح من ذينك النجدين ( وخير الأمور أوسطها ) . . . من حيث ثبوت صحة تلك الأخبار عندنا ، والوثوق بورودها عن أصحاب العصمة صلوات اللَّه عليهم » « 1 » . ثمّ تعرض بعد ذلك إلى تعريف الحديث الصحيح والضعيف ، بما يظهر منه أنّه لا يؤمن بوجود أخبار آحاد غير مقترنة بما يقطع معه بصدورها عن المعصوم ، وعلى هديه تتنوع الأخبار التي وصلت إلينا مدوّنة من المجاميع الحديثية - على رأي صاحب الحدائق - إلى ثلاثة أنماط ، هي : 1 - الخبر المتواتر . . . 2 - خبر الواحد المقترن بما يفيد القطع بصدوره عن المعصوم . . . 3 - الخبر الضعيف وهو ما نص الأصحاب على ضعفه ، وهو قليل « 2 » . كما أنّه يظهر منه أنّ هناك بعض التطور في الموقف تجاه الأخبار وتقسيمها ، بالنسبة إلى المرحلة المعتدلة من مرحلتي المدرسة الأخبارية . المحور الثالث : الحركة الأخبارية وظواهر القرآن الكريم ذهب بعض الأخباريين إلى استثناء ظواهر الكتاب الكريم من الحجّية ، وقالوا بأ نّه لا يجوز العمل فيما يتعلق بالقرآن العزيز ، إلّابما كان نصاً في المعنى ، أو مفسّراً تفسيراً محدّداً من قبل النبي صلى الله عليه وآله أو المعصومين من آله عليهم الصلاة والسلام « 3 » . ولم ينكر الأخباريون حجّية الظهور من أصلها ، فإنّ « أصل حجّية الظهور في الجملة ممّا هو مسلّم بين الكلّ ، وعليه يدور المدنية والالتيام بين الأنام ، وإنّما وقع الإشكال في بعض جزئياته ، فمنهم من أشكل في حجّية ظواهر الكتاب بخصوصها » « 4 » . يقول الأسترآبادي مبيّناً عقيدته في المقام ومستدلًا عليها : « الصواب عندي مذهب قدمائنا الأخباريين وطريقهم ، أمّا مذهبهم ، فهو : إنّ كلّ ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة عليه دلالة قطعية من قبله تعالى حتى أرش الخدش ، وإنّ كثيراً ممّا جاء به النبي صلى الله عليه وآله من الأحكام ، وممّا يتعلق بكتاب اللَّه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله من نسخ وتقييد وتخصيص وتأويل مخزون عند العترة الطاهرة عليهم السلام ، وإنّ القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية ، وكذلك كثير من السنّن النبوية ، وأ نّه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام الشرعية النظرية أصلية كانت أو فرعية إلّاالسماع من الصادقين عليهما السلام ، وأ نّه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب اللَّه ، ولا من ظواهر السنّن النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام ، بل يجب التوقف والاحتياط فيهما . . . وإنّه لا يجوز القضاء ولا الإفتاء إلّابقطع ويقين ، ومع فقده يجب التوقف » « 5 » . وأمّا مدرسة الاعتدال في الحركة الأخبارية ، فيقول ممثلها الشيخ البحراني في المقام : « وأمّا الأخباريون ،
--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 1 : 14 - 15 . ( 2 ) . هكذا قرأتهم 2 : 160 - 161 . ( 3 ) . دروس في علم الأصول 1 : 305 بتصرّف . وراجع أيضاً : أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 162 . ( 4 ) . أجود التقريرات 3 : 156 . ( 5 ) . الفوائد المدنية : 104 - 105 .